الرئيس الأمريكي يرفع عقوبات عن سوريا ويضيف أخرى تتصل بالنظام السابق

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الاثنين، أمرًا تنفيذيًا يُنهي العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا.

ويبقي الأمر “على العقوبات المفروضة على بشار الأسد، وشركائه، ومنتهكي حقوق الإنسان، وتجار المخدرات، والأشخاص المرتبطين بأنشطة الأسلحة الكيميائية، وتنظيم داعش أو فروعه، والوكلاء الإيرانيين”، حسب بيان للبيت الأبيض.

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، ممثلة بمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، تنفيذ الأمر التنفيذي التاريخي الصادر عن الرئيس دونالد ترمب في 30 حزيران 2025، بعنوان: “توفير الإلغاء للعقوبات على سوريا”، والذي يقضي برفع العقوبات الأميركية عن سوريا دعماً للشعب السوري وحكومته الجديدة في سعيهم لإعادة بناء البلاد واغتنام فرصة التحول إلى دولة مستقرة ومزدهرة تنعم بالسلام الداخلي ومع جيرانها.

الأمر التنفيذي الصادر ألغى الأوامر السابقة التي فرضت عقوبات شاملة على سوريا، مع ضمان استمرار آليات المحاسبة على نظام بشار الأسد، من خلال توسيع نطاق حالة الطوارئ الوطنية المُعلنة بموجب الأمر التنفيذي 13894، بما يسمح بالإبقاء على العقوبات المفروضة على الأسد وأعوانه والجهات الإقليمية المزعزعة للاستقرار.

وبالتزامن مع صدور الأمر، أزال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية 518 فرداً وكياناً من “قائمة المواطنين المحددين بصورة خاصة والأشخاص المحظورين” (SDN List)، ممن كانوا مشمولين بالعقوبات بموجب برنامج العقوبات على سوريا، وذلك في خطوة تهدف إلى رفع القيود عن الأفراد والجهات الأساسية لعملية إعادة الإعمار، وتيسير عمل الحكومة الجديدة، وترميم النسيج الاجتماعي للبلاد.

رفع العقوبات وتصنيف الشرع.. أبرز قرارات ترامب بشأن سوريا

عقوبات جديدة

وفي المقابل، صنّف المكتب 139 فرداً وكياناً مرتبطين بالنظام السابق بموجب الأمر التنفيذي 13894 (بصيغته المعدّلة)، إلى جانب جهات أخرى ضمن سلطات مرتبطة بإيران ومكافحة الإرهاب، وذلك لضمان الاستمرار في محاسبة النظام السابق على الانتهاكات المرتكبة.

وأكدت وزارة الخزانة أن الأسباب التي دعت إلى فرض العقوبات على سوريا في السابق، والمرتبطة بنظام بشار الأسد القمعي، قد تبدّلت بفعل التطورات التي شهدتها البلاد خلال الأشهر الستة الماضية، بما في ذلك الإجراءات الإيجابية التي اتخذتها الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.

وأشارت إلى أن الأمر التنفيذي وإجراءات وزارات الخارجية والخزانة والتجارة تمثّل تقدماً في جهود الحكومة الأميركية لإزالة البنية الكاملة لنظام العقوبات المفروض على سوريا.

وقال وزير الخزانة، سكوت بيسنت، إن “الإجراءات المتخذة اليوم، تماشياً مع وعد الرئيس ترمب بتقديم التخفيف للعقوبات، ستساعد سوريا على استعادة روابطها بالتجارة العالمية وبناء ثقة دولية من جديد”. وأضاف: “سنواصل مراقبة التطورات على الأرض مع التركيز على منع الأسد وأعوانه والإرهابيين والجهات غير المشروعة من محاولة زعزعة استقرار سوريا والمنطقة”.

وشددت وزارة الخزانة على أن العقوبات ستبقى سارية على بشار الأسد وأعوانه، ومنتهكي حقوق الإنسان، ومهربي الكبتاغون، والأشخاص المرتبطين بأنشطة الانتشار السابقة في سوريا، وعناصر تنظيمي داعش والقاعدة، وإيران ووكلائها.

ودعت الوزارة إلى الرجوع لصفحة العقوبات الخاصة بمحاسبة الأسد وتعزيز الاستقرار الإقليمي، للاطلاع على مزيد من التفاصيل.

رفع العقوبات وتصنيف الشرع.. أبرز قرارات ترامب بشأن سوريا

الشرع وهيئة تحرير الشام

يسمح الأمر التنفيذي بـ”تخفيف ضوابط التصدير على سلع مُعينة، ويُلغي القيود المفروضة على بعض المساعدات الأجنبية المُقدمة إلى سوريا”، وفقًا للبيت الأبيض.

إلى جانب مراجعة تصنيف هيئة تحرير الشام والرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع “كإرهابيين عالميين”، مع “مراجعة تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب”، و”استكشاف سُبُل تخفيف العقوبات في الأمم المتحدة لدعم الاستقرار في سوريا”.

وقال البيت الأبيض: “يريد الرئيس ترامب أن تنجح سوريا، ولكن ليس على حساب مصالح الولايات المتحدة. وبينما تسعى هذه الإدارة إلى إعادة الانخراط بشكل بنّاء، ستواصل الحماية من جميع التهديدات ومراقبة التقدم المحرز في الأولويات الرئيسية: اتخاذ خطوات ملموسة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، والتصدي للإرهابيين الأجانب، وترحيل الإرهابيين الفلسطينيين وحظر الجماعات الإرهابية الفلسطينية، ومساعدة الولايات المتحدة على منع عودة ظهور داعش، وتولي مسؤولية مراكز احتجاز داعش في شمال شرق سوريا”.

وأشار البيت الأبيض إلى أن إصدار ترامب للأمر التنفيذي يأتي وفاءً بوعده “بمنح سوريا فرصةً لإعادة الإعمار والازدهار من خلال رفع العقوبات وضمان محاسبة الجهات الفاعلة الضارة”.

رفع العقوبات وتصنيف الشرع.. أبرز قرارات ترامب بشأن سوريا

المشمولون بالعقوبات

أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، أن الإجراء المتخذ يركّز على الإبقاء على العقوبات المفروضة على بشار الأسد، وأعوانه، والجهات الإقليمية الأخرى التي تزعزع الاستقرار، من خلال إعادة تصنيف أفراد وكيانات بموجب الأمر التنفيذي 13894 بصيغته المعدّلة اليوم، إضافة إلى برامج العقوبات الأخرى القائمة.

وتشمل هذه التصنيفات مسؤولين سابقين في نظام الأسد لم يُظهروا دعماً للحكومة السورية الجديدة، وأشخاصاً قدّموا دعماً مادياً للنظام السابق، وأفراداً متورطين في تجارة وتوزيع مادة الكبتاغون، وشركات مملوكة لأشخاص شملهم الإجراء، وأشخاص تصرفوا نيابة عنهم. كما تأتي هذه الخطوة بموجب برامج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) المتعلقة بإيران ومكافحة الإرهاب.

شملت الخطوة تصنيف 133 فرداً وكياناً بموجب الأمر التنفيذي 13894 بصيغته المعدّلة، موزعين على ثماني فئات:

مسؤولون سابقون في نظام الأسد

تم إدراج 47 شخصاً لتوليهم مناصب حكومية في النظام السابق.

وأشخاص تصرفوا نيابة عن مسؤولين في النظام السابق حيث تم إدراج شخص واحد بموجب المادة نفسها لتصرفه نيابة عن مسؤول سابق في نظام بشار الأسد.

أشخاص هددوا السلام أو الأمن أو الاستقرار في سوريا

تم إدراج 3 أشخاص لمسؤوليتهم المباشرة أو غير المباشرة عن أعمال أو سياسات تهدد السلام أو الأمن أو الاستقرار أو وحدة الأراضي السورية.

أشخاص متورطون في أنشطة تتعلق بالكبتاغون

تم إدراج 11 شخصاً لتورطهم في أنشطة أسهمت بشكل مادي أو من المحتمل أن تسهم في إنتاج أو انتشار الكبتاغون بصورة غير مشروعة.

أشخاص قدّموا دعماً مادياً للنظام السابق

6 أفراد و13 كياناً تم إدراجهم لدعمهم المادي أو المالي أو التكنولوجي للنظام السابق أو لتقديمهم سلعاً وخدمات له.

أشخاص قدّموا دعماً مادياً لأشخاص مشمولين بالعقوبات

شخصان وكيان واحد تم إدراجهم لدعمهم لأشخاص تم حظر ممتلكاتهم بموجب الأمر التنفيذي 13894.

أشخاص مملوكون أو خاضعون لسيطرة أفراد مشمولين بالعقوبات

7 أفراد و40 كياناً تم إدراجهم لملكيتهم أو خضوعهم لسيطرة أفراد مشمولين بالعقوبات.

أفراد بالغون من عائلات أشخاص مشمولين بالعقوبات

تم إدراج شخصين لكونهم من أفراد عائلات أشخاص مشمولين سابقاً ضمن المواد من (أ) إلى (د)

كما شمل الإجراء تصنيف فرد واحد وكيانين بموجب الأمر التنفيذي 13224 (بصيغته المعدّلة)، وذلك على النحو الآتي:

تم إدراج كيانين لكونهما مملوكين أو خاضعين لتوجيه أو تصرف بالنيابة عن أشخاص مشمولين بالعقوبات.

شخص واحد تم إدراجه لكونه قائداً أو مسؤولاً لدى جهة خاضعة للعقوبات بموجب هذا الأمر.

كما شمل التصنيف فرداً واحداً وكيانين بموجب الأمر التنفيذي 13902، وذلك بسبب عملهم في قطاع النفط الإيراني.

المسؤولون السابقون في نظام الأسد

منير عدنوف وأيمن أحمد ونصر العلي وأحمد الديب وفهد جاسم الفريج ومحمد يوسف الحاصوري وسهيل الحسن وبسام الحسن وكمال الحسن ويوسف الحاتم ووائل نادر الحلقي وأحمد علي وعلي عبد الكريم علي ومحمد إبراهيم الشعار وعوص أصلان ومنصور فضل الله عزام وأحمد بلول ومحمد نافع بلال وياسين أحمد ضاحي وساجي جميل درويش وعاصف الدكر ومعن غانم ومالك علي حبيب وجميل حسن ومحمد إبراهيم وغسان جودت إسماعيل وتوفيق محمد خضور وقحطان خليل وعماد محمد ديب خميس وعيسى خضر وحسام محمد لوقا ومحمد محمود محلة وطلال شفيق مخلوف ومحمد همام محمد عدنان ماسوتي وأديب ميالة وبديع معلى وقصي ميهوب وعاطف نجيب وآخرين.

أشخاص متورطون بتجارة الكبتاغون

خضر طاهر بن علي

سامر كمال الأسد

وسيم الأسد

محمود عبد الإله الدج

راجي الفلحوط

عبد اللطيف حميدة

خلدون حمية

طاهر الكيالي

عامر تيسير خيتي

خالد قدور

تبعات العقوبات

بموجب الإجراء الجديد، تُحظر جميع الممتلكات والمصالح العائدة إلى الأفراد والكيانات المدرجين أعلاه والتي تقع داخل الولايات المتحدة أو في حيازة أو تحت سيطرة أشخاص أميركيين، ويجب الإبلاغ عنها لمكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC). كما تُحظر تلقائياً ممتلكات أي كيان مملوك، بشكل مباشر أو غير مباشر، بنسبة 50% أو أكثر من قِبل شخص أو أكثر من الأشخاص المدرجين.

وتحظر لوائح المكتب، ما لم يكن مرخّصاً له بموجب ترخيص عام أو خاص أو بموجب استثناء، جميع التعاملات من قِبل الأشخاص الأميركيين أو داخل الولايات المتحدة أو عبرها، مع الممتلكات أو المصالح العائدة للأشخاص المشمولين بالعقوبات.

وقد يؤدي انتهاك العقوبات الأمريكية إلى فرض عقوبات مدنية أو جنائية على الأشخاص الأميركيين أو الأجانب. ويملك المكتب صلاحية فرض العقوبات المدنية على أساس المسؤولية المطلقة، وفقاً لإرشاداته الخاصة بتنفيذ العقوبات الاقتصادية.

ويُحذّر من أن المؤسسات المالية وغيرها من الأطراف قد تتعرض أيضاً لخطر فرض العقوبات نتيجة التعاملات مع أشخاص مشمولين بالعقوبات. وتشمل المحظورات أي مساهمة أو تقديم أموال أو سلع أو خدمات لصالح أي شخص مدرج، أو استلام أي منها من قِبل شخص مشمول.

ويستمد مكتب مراقبة الأصول الأجنبية قوته من قدرته على إدراج الأفراد والكيانات ضمن قائمة “المواطنين المحددين بصورة خاصة والأشخاص المحظورين” (SDN List)، وأيضاً من استعداده لحذف الأسماء عند توافر الشروط القانونية. فالهدف النهائي للعقوبات هو تغيير السلوك، وليس العقاب.