حمص، سوريا، 20 فبراير 2014، (أمل الحمصي، أخبار الآن) –
ثمانية عشر شهرًا عاشها المحاصرون في حمص القديمة هناك، حيث انعدمت أبسط أسباب الحياة للإنسان تقريبا في 13 حيًا، 2500 أسرة طاردهم الجوع والمرض وتلاحقهم الحاجة والعوز، ولم يفارقهم الحلم بكسر الحصار عنهم.
الحصار المستمر ..
تنفيذًا للهدنة الهشة التي خرج بها اجتماع جنيف 2 وجلساته، يخرج المدنيون من أحياء حمص المحاصرة تحت أصوات الرصاص فيقضي بذلك ما لا يقل عن عشرة ضحايا خلال خروجهم. تعددت وجهات الذين خرجوا من حمص القديمة حيث استقر بعضهم في حي الوعر المحاصر ليجد نفسه في حصار جديد بلا كهرباء ولا غذاء كافٍ ولا رعاية صحية مناسبة ومنهم الحاج “أبو علاء” الذي يقول: “لم يتغير الوضع كثيراً علي بعد خروجي من حمص القديمة المحاصرة فالوضع هنا في حي الوعر ليس أفضل حالاً فالحصار نفسه والقصف نفسه ولم تختلف سوى وجوه الناس”.
وهناك من خرج إلى الأحياء الآمنة كالإنشاءات والغوطة ليسكن مع عائلته وأهله ولكن غدر النظام الذي عهدوه لم يكن يفارق مخيلتهم وتفكيرهم، فالنظام كما يقولون يوهم المجتمع الدولي بأنه التزم بمقررات جنيف وفي نفس الوقت وجد من هذه الهدنة فرصة لاعتقال الأشخاص الذين عجز عنهم لفترة 18 شهرًا. يقول الرجل المسن”سليمان”: “الحمد لله أنني خرجت من الحصار الذي كان سيودي بحياتي وأخيرًا تمكنت من رؤية أبنائي وزوجتي، لكنني أخاف من غدر قوات النظام وأن يتم اعتقالي فأنا لا أملك هوية أو أوراقًا ثبوتية ولا استطيع التحرك والتجوال”.
النظام ووعوده ..
إن خوف سليمان لم يأتي عبثا وإنما من خلال عدة اعتقالات نفذتها قوات النظام السوري بحق عشرات الرجال الذين أخرجوا من الحصار، كان من بين المعتقلين أبناء السيدة “أم بدر” الذين تم احتجازهم في مدرسة الأندلس في حي الدبلان بحمص للتحقيق معهم والذين لازال مصيرهم مجهولا كما تقول والدتهم: “كنت أعلم أن هناك لعبة من وراء خروجنا من الحصار، يريدون اعتقال الشباب الذين تقل أعمارهم عن 55 عامًا ومنهم أبنائي وحتى الآن لا أعرف فيما إذا كان سيتم الإفراج عنهما أم لا”.
وتبرز مشكلة توفير السكن المناسب لتضيف معاناة أخرى إلى ما سبق، فقليلة هي العائلات التي تم تأمين السكن لها في مناطق شبه آمنة من قبل مراكز الإيواء هناك، وبعض العائلات أبت أن تخرج من المناطق المحاصرةِ ليفترشوا الأرض خارجها وآثروا البقاء تحت القصف المتواصل والغارات الجوية مع القليل جداً من المساعدات التي تم إدخالها بصعوبة إلى الحصار الذي بدأ جزءٌ جديدٌ من مسلسله الذي لا نعرف متى ستكون نهايته ؟!