دمشق، سوريا، 13 مارس 2014، (يمنى الدمشقي، أخبار الآن) –

تسمح القوانين المتعلقة بحرية المعلومات في المجتمعات المصنّفة على أنها ديمقراطية، بمنح الشعب حرية كشف المعلومات وإلزام الأجهزة الحكومية بتقديم المعلومات والوثائق لمن يطلبها دون تقديم أسباب أو مبررات.

حرية المعلومات في سوريا ..
هل يمكن الحديث عن حرية للمعلومات في مجتمعنا العربي والسوري؟.
في سوريا ومنذ أن استولى حزب البعث على السلطة جمع في يد أمينه حافظ الأسد ووريثه السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، فتأسس نظام سياسي شمولي استبدادي يدير شؤون البلاد من تشريع وإصدار للقوانين، كان في مقدمتها قانون الطوارئ المعمول به منذ عام 1963 الذي يحظر التظاهر ويقوم بالاعتقالات العشوائية دون أية محاكمات.

وبعد إجهاض “ربيع دمشق” في بداية الألفية الجديدة وسقوط وعود الشفافية والحوار الموعودة مع وصول بشار الأسد، غير الدستوري، للسلطة. كان لابد من قيام الجيل الجديد في سوريا بمحاولة كسر كافة أنواع القسر والقمع والتسلط في مستويات الحياة كافة، وليس السياسية فقط.

ثورة سورية .. على الماضي
هكذا انطلقت الثورة السورية في منتصف مارس 2011 حيث وجد الشعب، وبشكل خاص الجيل الشاب، نفسه مبعدًا عن تقرير مصير حياته ومساراتها. فلقد عانى المواطن السوري من غياب أبسط حقوقه في التعبير، فعلى صعيد الاتصالات شدد النظام قبضته الأمنية على مراقبة خطوط الهاتف والانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي حتى لجأ معظم السوريين إلى التخفي وراء أسماء وهمية ليؤسسوا صفحات ومدونات كان لها صدى بالغ على صعيد الثورة السورية حتى أرجع كثير من السياسين والناشطين الفضل في توسع الثورة إلى شبكات التواصل الاجتماعي، كما يعبر (أحمد نجيب) وهو أحد المدونين: “هذه المواقع سمحت بانطلاقة أخرى للإنسان السوري انطلاقه جعلته ينعتق من قيود الاستبداد والعبودية”.

ولا ننسى بالطبع المدونة الشابة (طل الملوحي) والتي مازالت ترسخ تحت وطأة اعتقال النظام لها منذ ما يقارب خمسة سنوات نتيجة تأسيسها مدونة فضحت فيها النظام السوري ودعت إلى الحرية، لكنها لازالت حتى اللحظة مجهولة المصير.

وتقول (عبير حمزة) وهي طالبة في جامعة دمشق: “أن القيود التي كان قد فرضها النظام على الشعب ولّدت انفجاراً كبيراً عنده فعلى صعيد تساؤل أحد الطلاب في الجامعات السورية عن درجاته أو تقديمه طلباً لمراجعة أوراق امتحانه قد يسبب له مشاكل مع أساتذة وموظفي الجامعات وربما عمدوا إلى فصله فكيف إذًا بطلبه معلومات على نطاق أوسع؟!”.

أما (طلال أحمد) فيملك كثيراً من التساؤلات بهذا الخصوص إذ يعتبر أن: “حرية الإعلام هي من ستقود المجتمع نحو التحرر والتعبير عن أفكار وتصورات التيارات المتناقضة في الحياة السياسية والاجتماعية السورية”.

إن حرية المعلومات تعني الشفافية بين المواطن والسلطة، بحيث يكون المواطن هو المخوّل بمساءلة السلطة ومراقبتها وليس العكس، وغياب هذه العلاقة هو ما يعلن دخول المجامعات في طور التغيير والثورات.