أخبار الآن | حمص – سوريا – (غياث شهبا)
 
اعتاد الناس أن يكون للسلع الاستهلاكية اليومية التي تشتريها عدة مراحل حتى تصل إليهم، باختصار شديد تكون السلعة خاما ليحولها المنتِج إلى سلعة، فتذهب إلى التاجر الكبير الذي يتعامل مع كبار المنتجين، ليرسلها إلى التجار الصغار الذين يوصلونها إلى المستهلكين. ولكن في سوريا تختلف الحكاية.

اخترع النظام وأعوانه مرحلة جديدة تُثقل كاهل المستهلك السوري، مرحلة تساهم في إفراغ جيوب أرباب الأٌسر لتَتبعها بالخواء بطون أطفالهم، وهي مرحلة (الترفيق)!

الترفيق هو أن يدفع سائق الشاحنة التي تنقل حمولة من البضائع الاستهلاكية مبالغ طائلة لحواجز قوات النظام كي تسمح له بمرور بضاعته أو بضاعة التاجر الذي يريد إدخالها للسوق، فمعظم البضائع يتوجب عليها المرور من حواجز النظام المنتشرة في كافة أرجاء المناطق التي يسيطر عليها، وعلى كل حافلة أن تدفع لكل حاجز رشوة كي يسمح لها بالمرور وإلا ستتم مصادرة البضاعة وإتلافها، وربما مصادرة السائق وإتلافه لاحقا ..!

أبو أحمد، سائق شاحنة لنقل المواد الغذائية يقول لأخبار الآن: "اضطررت أن أدفع ستين ألف ليرة سورية عن كل بضاعة أنقلها من حمص إلى حماه أو العكس"، يضطر سائقو الحافلات لدفع هذه المبالغ لأن بضائعهم ستُنهب وتسلب من أول حاجز تابع للنظام.

يضيف أبو أحمد: "بعد خسارات كبيرة كان لابد أن (أُرفق) بضاعتي وذلك بدفع مبالغ معينة حسب كمية ونوعية البضاعة كي أُعطى ورقة تدل على أنني دفعت حصة هذا الحاجز (لمعلمهم)، الذي سيعطيهم حصصهم لاحقا، عندها يتعهدون لي بحماية البضاعة بسبب هذه الورقة التي (ترافقني)".

تنتشر هذه الظاهرة في شتى المناطق التي تسيطر عليها قوات الأسد، وتشتهر مدينة السلمية وحواجزها بتحصيل ملايين الليرات يوميا من الترفيق، تليها حمص وحماه ودمشق.

تتربع حواجز المخابرات الجوية على صدارة أسعار الترفيق، يليها حواجز شبيحة اللجان الشعبية، تحت غطاء النظام نفسه، فبتسهيله لهذه الأمور وتشجيعه لها، يكسب موردا ماديا مهما يساعد في دفع أجور شبيحته ويخفف من عبء النظام المادي، والأهم من هذا كله استمرار الدعم المطلق من اللجان الشعبية له، فبه يصيرون وبدونه لا يكونون …!

تمكن الفقر من معظم السوريين، وزاد الترفيق من معاناتهم، فتضاعفت أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية، ودخل منهج تجويع الأسد للسوريين مرحلة متقدمة.