أخبار الآن | دمشق – سوريا – (يمنى الدمشقي)

سيدة دمشقية، ذات أصول عريقة، حيرت النظام عبر تمكنها من الوصول لأكبر الرؤوس الاستخباراتية والأمنية فيه، حيث استطاعت عبر فطنتها ومعارفها أن تخترق النظام الأمني عند النظام السوري، وتحصل على أرقام الهواتف الشخصية لمسؤوليه الكبار.

"منال جدعان زوجة ماهر الأسد المتهم بارتكاب مجازر ضد الإنسانية، وعمران الزعبي وزير الإعلام في حكومة النظام، بشار الجعفري ممثل النظام في الأمم المتحدة، علي الديك مغني النظام الذي كان أقرب للتشبيح منه إلى الفن، والد زوجة بشار الأسد فواز الأخرس"، وفنانون سوريون مؤيدون للأسد بينهم "سلمى المصري، ودريد لحام، وشكران مرتجى، وبسام كوسا، ووائل شرف وغيرهم"، وإعلاميون مثل "جورج قرداحي، ووئام وهاب، وشريف شحادة، ومكتب لونا الشبل، وقادة شبيحة كـ"مضر الأسد، وسليمان الأسد"، ورجال دين أبرزهم "محمد حسون، وياسر الحبيب"، وغيرهم الكثير، استطاعت ميسون بيرقدار أو ما تسمي نفسها بـ"وسام الحرة" أن تجري اتصالات شخصية معهم جميعاً تعرب فيها بداية عن أسفها لما يحصل في سوريا، ثم تبدي تعاطفها الشديد معهم، ومع القيادة السورية حتى إذا حصلت على الثقة من طرفهم، فاجأتهم بأنها مع الثورة فتلقي على آذانهم العبارات التي يرددها الثوار في المظاهرات.

استطاعت ميسون أن تقلد جميع اللهجات، وأن تخرج ما في صدور الكثيرين ممن يساندون النظام بوحشيته وإجرامه، بل وصل بها الأمر لأن تتلقى تهديدات مباشرة بعد اكتشافهم لهويتها، فأثناء مكالمة كانت تجريها مع مضر الأسد ابن عم بشار الأسد، يقول لها "ما المشكلة في أن نبيد عشرة مليون سني"، ثم تبدأ ميسون بنعته بالطائفية والإجرام حتى لجأ إلى تهديدها بأنه سينتقم من أحد أقاربها السنة ممن يعنيها أمره بعد شكه بمن تكون "ميسون".

كان هذا القريب للأسف أخوها الوحيد، فبعد شهور تلقت وسام نبأ قتل أخيها مازن بيرقدار من قبل شبيحة الأسد، وسابقاً كان قد اقتيد إلى أحد الأفرع الأمنية بسبب نشاط أخته السياسي حتى طلب منه أن يتبرأ منها.

تقول ميسون في حديث خاص لـ"أخبار الآن": "خرجت من سوريا منذ عام 1994، لم يكن هذا الخروج لرغبتي أن أترك بلادي أو أتبرأ منها، إنما فعلاً كنت أكره العبودية التي كنا نعيشها، من كوننا نرى صور حافظ الأسد في أي مكان أمامنا، في الشوارع والمدارس والمساجد حتى في صالات الأفراح! كان شبحه لابد أن يلازمنا أينما ذهبنا، في الحقيقة عندما قامت ثورة تونس غصت الدمعة في قلبي يومها، هل من الممكن أن نعيش في سوريا نصراً كهذا؟".

وتضيف: "كان الجواب ممن حولي "لا سوريا غير"، لكن إيماناً بداخلي كان يوحي لي أن سوريا حقاً غير وستكون ثورة التغيير الحقيقية، حتى بدأت الثورة في مصر وانتصرت مصر، ووصلت خيوط الربيع العربي إلى سوريا، قبل أن تبدأ المظاهرات بالانتشار، كان لدينا غرفة للمحادثات الجماعية يكون فيها معارضون سياسيون منفيون واستقلاليون، ومن بين من كان في هذه الغرف الإعلامي رفيق لطف، كنت قد دخلت إلى هذه الغرفة باسم وسام، وقلت يومها على هذه الغرفة "أن الناس كسرت جدار الخوف وبدأت تخرج من قوقعتها، في هذه الأثناء بدأ الناس في الغرفة يكثرون وبات رفيق لطف الذي كان داخلاً باسم مستعار عنصراً للمخابرات ينقل تحركاتنا وكلامنا، وكنا على علم بأنه موجود بيننا، فقلت يومها على الملأ "أتحداك يا رفيق لطف أن تسجل لي ما أتكلم"، وبالفعل سجل حديثي مع رياض الأسعد، وبدأ ينشر ذلك ضمن برنامج يعرض على قناة الدنيا ما أسماها بالتسريبات ضمن برنامج الغرف السوداء، وسابقاً كان قد نشر التسريبات على الإذاعة".

 وتتابع الحرة وسام، في حديثها لـ"أخبار الآن" بالقول: "بعد ذلك استطاع النظام أن يصل إلى عن طريق الشبيحة الذين يتواصل معهم في ألمانيا، ومن وشى بي للنظام كان أقرب صديقاتي، حيث قامت بتسجيل صوتي في إحدى هذه الغرف، وأرسلته بإيميل لزوجي، وقالت له انصح زوجتك بأن تبتعد عن الكلام بالسياسية فأخبرها بأنها حرة تتحدث بما تريد".

وتضيف وسام: "لدى النظام الكثير من الأذرع الأمنية المتصلة معه في ألمانيا، فعلى سبيل المثال أكرم عمران كان السبب باعتقال كثير من الشباب السوريين أثناء عودتهم إلى سوريا من ألمانيا، وكانت الحكومة الألمانية قد كشفت أمره وحكمت عليه بالسجن 3 سنوات مع دفع مبلغ 53 ألف يورو، لكن النظام دفع له هذا المبلغ ليستمر بأعماله التشبيحية هناك".

وتتحفظ ميسون على الطريقة التي كانت تحصل بها على هذه الأرقام، لكنها أوضحت أن النظام السوري مخترق بشكل كبير جداً، حتى أنها تملك الأرقام الخاصة ببشار الأسد نفسه، لكنها تؤكد أن بشار أجبن من أن يحمل هاتفاً محمولاً فحرسه الشخصي هو من يتكفل بهذه المهمة، وتؤكد على النظام وأعوانه لديهم من الغباء ما يكفي لتنتصر هذه الثورة، وتقول: "فكم من شخص اتصلت بهم أكثر من مرة ولم أغير صوتي وفي كل مرة يقعون في المقلب السابق كبشار الجعفري وعمران الزعبي".

وتردف الحرة وسام: "ربما لم يتسنى لي الذهاب إلى سوريا للخروج في المظاهرات ومساعدة الناس أو التصوير كما هو حلمي المفضل، لكني أحاول أن أثأر من هؤلاء القتلة بأن أهزهم قليلاً، أن أقول للممثلين منهم بينما تؤدون أدوار المظلومين والفقراء هناك عشرات الآلاف يموتون جوعاً وبرداً لكنكم وقفتم إلى جانب قاتلهم، أقول للإعلاميين بينما تمسكون هذه المهنة الإنسانية أنتم تقتلون بطريقتكم الخاصة".

وتتعرض وسام يومياً لحملات تهديد من نظام بشار الأسد وشبيحته المنتشرين في ألمانيا، لكنها حتى سقوط آخر قاتل في سوريا تصر أنها ستستمر على تأييدها لهذه الثورة العظيمة، فتمشي في شوارع ألمانيا مرتدية حقيبتها المطبوع عليها علم الثورة السورية فخورة بأنها ابنة هذا التغيير الذي طالما حلمت به.