أخبار الآن | متابعات – (كلنا شركاء)

“الأسد أو نحرق البلد” هكذا قالها مؤيدو النظام في سوريا منذ أن كتب أطفال درعا على مدرستهم “الشعب يريد …”، وتطبيقاً لهذه المقولة حرق أتباع “بشار الأسد” قلوب مئات الآلاف من الأمهات، قبل أن يحرقوا البلد. وبات من الطبيعي أن يسمع السوريون بامرأة فقدت ثلاثةً من فلذات كبدها وأخرى فقدت أربعة، وأصبحت خنساء قريش التي فقدت أربعةً من أبنائها قصةً عابرةً أمام آلاف القصص المشابهة في سوريا.

“أم عوض” واحدةٌ من آلاف خنساوات سوريا، فجعت بفراق ثلاثةٍ من أبنائها قبل أن يزهق جنود النظام روح زوجها. ولم تكتف بذلك فأرسلت ولديها المتبقيين ليقاتلا نظاماً قتل مئات الآلاف من أبنائها وأبناء مثيلاتها السوريات، وجلست وحيدةً في منزلٍ يكاد يتهاوى من شدة القصف الذي أصابه، قبل أن تحرقه ميليشيات النظام الطائفية في مدينة بصرى الشام شرقي درعا، وتعتاش على بعض الليرات التي تجنيها من تربية الدواجن.

كل المدينة تعرف قصة الأم المضحية “حياة مصطفى المقداد”، وكلّ من سمع بما حدث لها هانت عليه مصيبته أمام مصيبتها، وهذا ما وفر علينا عناء البحث عن بيتها المتهاوي، فالمآسي التي تعرض لها السوريون لا تحتاج الكثير من العناء لتجدها. واستقبلتنا “أم عوض” بكل رحابة صدر وكأنها تستقبل ابناً طال غيابه، وجلست تقصّ لنا كيف فارقت أحباءها الأربعة.

“ياسين منصور الدوس” هو أول من فقدته من أبنائها ومنذ العام الأول لانطلاق شرارة الثورة السورية، حيث حمل أبناء مدينة بصرى الشام ابنها ياسين على أكتافهم منذ أول يوم خرجت فيه المظاهرات في مدينته، ولما لم يؤت حراكهم السلمي أي ثمرة مع هذا النظام القمعي، حمل السلاح وقاتله، حيث نال “قاشوش بصرى الشام” كما يلقبه شبان مدينته، نال الشهادة في التاسع من تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 2011.

وبعد مضي أقل من عام من الحزن على فراق “القاشوش”، فجعت “أم عوض” بمقتل زوجها منصور، حيث قضى بقذيفةٍ غادرة على منزلهم، أطلقتها حواجز النظام القريبة في آخر أيام شهر آب/ أغسطس من العام التالي، وتقول عنه الزوجة المنكوبة إنه كان من أشد الناس تحريضاً على الالتحاق بالجيش الحر وفي مقدمتهم أبناؤه. وحاله في ذلك كحال ابنه الأكبر “عوض” الذي قضى بقذيفة مدفعية أثناء خروجه من صلاة العصر في أحد مساجد المدينة، بعد حوالي الشهر على فراق والده.

دموع الأم المحتسبة الصابرة على فراق ولديها وزوجها لم تكد تجف، حتى تجدد الحزن على فلذة كبدها “عمار” الذي انشق عن قوات النظام وحمل السلاح ضدها، قبل أن يقتل على يد الميليشيات الطائفية التي اقتحمت مدينة بصرى الشام في السابع من كانون الثاني/ ديسمبر من العام2012.

وبعد إطباق النظام الحصار على مدينة بصرى الشام خرجت لاجئة الى الأردن لمدة عامين، وبعد تحرير المدينة في شهر اذار/ مارس الماضي عادت إلى منزلها الذي عزمت على عدم مغادرته مهما حصل، بعد أن ذاقت مرارة النزوح والغربة. وتؤكد أنها لن تتراجع هي وولديها متبقيان “أحمد وعمران” حتى تتحقق أهداف الثورة التي من أجلها استشهد زوجها وأبناؤها الثلاثة.