أخبار الآن | دمشق – سوريا (نور حمزة)
يبدو أن الأراضي السورية قد أصبحت المكان الجديد لتصفية حسابات الصراعات الإقليمية والدولية بين القوى السياسية والعسكرية المختلفة.
وكما جرت العادة في الصراعات التاريخية الكبرى، تتحمل بعض المناطق وزر تنفيذ استراتيجيات وبرامج وأجندات خاصة بأهداف كل قوة على حده.
الوضع في سورية اليوم يشابه حال أفغانستان قبل وقت قصير وحال لبنان في منتصف القرن الماضي وغيرها من الأمثلة الكثير.
التطوع للقتال في سوريا
في عام 2014 تأسست في روسيا منظمة أطلقت على نفسها اسم "Dobrovolets" أي الحركة العسكرية التطوعية.
وإن كان سبب قيام تلك المنظمة هو مواجهة ما أطلقوا عليه، حسب تعريفهم لنفسهم، الحركة القومية الأوكرانية، فقد جنّدت هذه المنظمة نفسها للدفاع عن الحلم الروسي بالتوسع ومقارعة الولايات المتحدة الأميركية، كاستنساخ جديد لذاك الصراع القائم سابقا بين مشروعين عالميين تصدرهما الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة.
لسنا بصدد تحليل الموقف السياسي هنا، لكن يحتمل أيضا التنويه إليه، فقد جاء في إعلان التطوع للقتال في سورية إشارة إلى منع "تشكيل قوة موالية لأمريكا" في المنطقة.
أما بيان فتح باب التطوع فقد جاء في نصه(نقلا عن الموقع الرسمي للمنظمة Dobrovolets.Org) ما يلي:
"تعلن الحركة العسكرية التطوعية عن حاجتها إلى مجموعة من المتطوعين للمشاركة في المناسبات الخاصة كجزء من البعثة الروسية الرامية إلى استقرار الوضع في المنطقة وتعزيز الوجود العسكري والسياسي لروسيا في سوريا للحيلولة دون تشكيل قوة موالية الأمريكية أو وجود نظام ديني متطرف يهدد العالم المتحضر بأسره".
وبينما يذهب الإعلان في شرح شروط التعاقد للمتطوعين والمكافآت المالية، يستطيع المتتبع للموقع أن يكشف عن رؤية السياسة الروسية في المنطقة وسوريا بشكل خاص.
سوريا كورقة مساومة
ليس جديدا أن نذكر أن دفاع روسيا عن نظام فاسد مجرم ليس من الصعوبة تفسيره. لكن قراءة متأنية في موقع المنظمة سوف تعطينا الجواب الشافي لذلك.
لا تزال تعاني روسيا من رغبتها بأن تكون وريثة لنظام شمولي قوي على المستوى العسكري والسياسي، بحيث تستطيع أن ترعى مصالحها في تقسيم، ربما متفق عليه، بينها وبين الدول الكبرى وبشكل خاص الولايات المتحدة.
يشرح موقع المنظمة رؤية روسيا للصراع في المناطق القريبة منه والمناطق التي تتواجد فيها مصالحه. فدور روسيا، حسب ما يرى الموقع، هو إعادة مكانتها في القرن الـ21 وإثبات أن روسيا ليست معتدية بل متعاونة مع المجتمع الدولي. "ويفترض أن تكون سورية هي ورقة مساومة" ضمن مشروع ما أطلقوا عليه "مكافحة الإرهاب".
صحيح أن المنظمة قامت لرفض فكرة القومية الأوكرانية، وجميع الأنواع الأخرى من الإيديولوجيات المعادية لروسيا "الفاشية، والأميركية/الأوروبية، الإمبريالية/الناتو"، إلا أنها أنشطتها لا تتوقف عند هذا الحد: "في الوقت الحاضر نحن نعمل بنشاط في تنظيم حركة التطوع في سوريا".
لا يبدو هنالك أي اختلاف بين ميليشيا حزب الله أو بعض الميلشيات الطائفية التي تقاتل في سورية لأهداف متعددة، وبين ميليشيا الحركة العسكرية الروسية، وبينهم جميعا وبين ما يُسمى "لجان الدفاع الوطني"، فجميع تلك المليشيات تشترك في خط مصلحة واحد آخر همومه هو مستقبل سورية وحمياتها وأمانها.