أخبار الآن | إدلب – سوريا – ( مصطفى جمعة )
إعادة الخدمات والحياة إلى نمطها الطبيعي تأتي على رأس اولويات الثوار بعد سيطرتهم بالكامل على مدينة إدلب، وفي ظل حالة الفوضى التي تعيشها المدينة يبقى توفير أساسيات الحياة كالأمن والخبز والإسعافات من الخدمات التي يعمل الثوار على توفيرها للأهالي.
بعد أيام من سيطرة الثوار على مدينة إدلب, يحاول من تبقى في المدينة التعايش مع الفرضية الجديدة, فرضية لطالما إقترنت بالحرب وتبعاتها, ففي ليلة وضحاها, يصبح أهالي المدينة على صوت مروحية في الأجواء, يظنها كثيرون أنها عابرة سبيل, وما تلبث أن تدخل أجواء المدينة حتى تلقي ببرميل على أحياءها.
عقب إنصراف الطائرة, يبدأ الثوار بالإنتشار في أرجاء المدينة, بحثاً عن جرحى, وتلبية لطلب من يريد الخروج منها, في خطوة منهم لسد حاجة المواطنين في بعض النواحي.
تقول آمنة إحدى سكان مدينة إدلب: "أكثر الله من خيرهم, هم يفعلون كل ما بوسعهم, ليأمنوا لنا كل حوائجنا, من خبز ومعونات وسيارات".
ويضيف عساف أحد أهالي إدلب: "الحمد لله الشباب يقومون بكل واجباتهم الاخدمية, إسعاف الجرحى, إخلاء الناس ونقلها, يفعلون كل ما يستطيعون".
ومع تواصل قصف النظام المركز على أحياء إدلب, تحاول الفصائل الحفاظ على المنشآت العامة والخاصة من السرقة والتخريب قدر الإمكان, وتعد بتفعيل دور الخدمات البلدية بشكل أولي, من خلال تشغيل الأفران و آبار المياه ونشر فرق الإنقاذ وتأمين حاجة الأهالي من مستلزمات الحياة, ريثما تقوم بإستقطاب الكوادر المدنية لإدارة شؤون المدينة.
يقول أبو عبد الرحمن من جيش الفتح: "أهم شيء الخبز والمياه, ولقد فعلنا دور صهريج المياه ليقوم بتوزيع المياه على الأهالي بأسعار زهيدة, وذلك بالتنسيق مع جيش الفتح, وأيضاً أمور المشافي, بحيث لا يكون هناك أي تقصير تجاه المدنيين".
وفي ظل حالة الفوضى التي تعم المدينة, يرى المواطنون أن ما تقوم به الفصائل في هذه المرحلة يسد الحاجة, و أن عودة الأمور إلى طبيعتها تتطلب وقتاً كافياً.
من جانبه يقول أبو عثمان موظف سابق: "الثوار لم يكملوا ألا أيام في إدلب, إنهم بحاجة لوقت لإدارة كل الأمور, ريثما يعودوا عمال النظافة, وموظفو البلدية والخدمات, ونحنا نأمل بهم خير, لأنهم يعملون على مدار الساعة لتخديم المدينة".
وفي هذه المرحلة يبرز دور الفصائل المشاركة بتحرير إدلب في حمايتها لمقتنيات المؤسسات الحكومية, و إعادة إستخدامها بما يخدم المدينة فيما بعد, مجسدة بذلك الصورة الحقيقية للثورة.
بعد تحريرها مدينة إدلب, توضع الكتائب المقاتلة تحت إختبار صعب في إدارة شؤون المدينة, وتفعيل دور الخدمات البلدية على كل المستويات، في ظل القصف الذي ينفذه النظام, والذي يستهدف أكثر المناطق حساسية فيها.